الاحلام المنسية
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)3

2 مشترك

اذهب الى الأسفل

سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)3 Empty سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)3

مُساهمة  Admin الإثنين يوليو 04, 2011 10:22 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

مبشرات على قرب مبعثهجزء من سلسلة

الإسلام

أنبياء الإسلام في القرآن

رسل وأنبياء
آدم·إدريس
نوح·هود·صالح
إبراهيم·لوط
إسماعيل · اسحاق
يعقوب·يوسف
أيوب
شعيب · موسى ·هارون
يوشع بن نون
ذو الكفل · داود · سليمان · إلياس
عزير
اليسع · يونس
زكريا · يحيى
عيسى بن مريم
محمد بن عبد الله

ع · ن · ت

يؤمن المسلمون بأن الله لم يبعث نبيًا إلا وأخذ عليه الميثاق لئن بُعث محمدًا وهو حيّ ليؤمننّ به وينصرنّه، ويأمر قومه بذلك،[110][111] وكان يقول محمدٌ عن نفسه «أنا دعوة إبراهيم، وكان آخر من بشّر بي عيسى ابن مريم».[112] لذلك فقد ورد في كتب السير عند المسلمين بأن الأحبار من اليهود والكهّان من النصارى ومن العرب كانوا قد تحدّثوا بأمر النبي محمد قبل مبعثه لمّا تقارب زمانه،[113] فأمّا الكهّان من العرب فأتتهم به الشياطين من الجن مما تسترق من السمع في السماء قبل أن تُحجَب عن ذلك برمي النجوم والشهب بمبعث النبي محمد،[113] وأما الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى فلِما وجدوا في كتبهم من صفته وصفة زمانه، وما كان من عهد أنبيائهم إليهم أن يتبعوه وينصروه إذا بعث فيهم.

قال ابن عباس «كانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلمّا التقوا هُزمت يهود خيبر فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالت «اللهم إنا نسألك بحقّ محمد النبيّ الأميّ الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم»، فكانوا إذا التَقَوا، دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بُعث النبي صلى الله عليه وسلم كفروا به فأنزل الله ﴿وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾».[114] ومما ورد في قصة إسلام سلمان الفارسي أنه قال له أحد الرهبان «قد أظلّ زمان نبي، مبعوث بدين إبراهيم يخرج بأرض العرب، مهاجره إلى الأرض بين حرّتين بينهما نخل، به علامات لا تخفى، يأكل الهديّة ولا يأكل الصّدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل».[113]

وعن عامر بن ربيعة أنه قال: «سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول أنا أنتظر نبيًا من ولد إسماعيل ثم من بني عبدالمطلب ولا أراني أدركه، وأنا أؤمن به وأصدّقه وأشهد أنه نبيّ، فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السّلام، وسأخبرك ما نعته حتى لا يخفى عليك. قلت: هلمّ. قال: هو رجل ليس بالقصير ولا بالطويل ولا بكثير الشعر ولا بقليله وليست تفارق عينيه حمرة وخاتم النبوة بين كتفيه، واسمه أحمد، وهذا البلد مولده ومبعثه، ثم يخرجه قومه منها، ويكرهون ما جاء به حتى يهاجر إلى يثرب فيظهر أمره، فإيّاك أن تخدع عنه فإني طفت البلاد كلها أطلب دين إبراهيم، فكل من أسأل من اليهود والنصارى والمجوس يقولون "هذا الدين وراءك" وينعتونه مثل ما نعته لك ويقولون "لم يبق نبي غيره"».[115] وقد كان محمد يرى قبل بعثته أمورًا غريبة، من ذلك ما قاله: «إني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلّم علي قبل أن أُبعث، إني لأعرفه الآن»،[116] وكان إذا خرج لحاجة أبعد حتى تحسر عنه البيوت ويفضي إلى شعاب مكة وبطون أوديتها، فلا يمرّ بحجر ولا شجر إلا قال «السلام عليك يا رسول الله» يمينه وعن شماله وخلفه فلا يرى إلا الشجر والحجارة. فمكث كذلك يرى ويسمع، حتى جاءه جبريل في غار حراء.[117]

[عدل] حياته بعد البعثة إلى الهجرة (610 - 622 / 12 ق هـ - 1 هـ)[عدل] نزول الوحي
غار حراء، حيث يؤمن المسلمون أن وحيًا من الله نزل على محمد هناكلما بلغ محمد سن الأربعين اعتاد أن يخرج إلى غار حراء (طوله أربعة أذرع "2.16م"، وعرضه ذراع وثلاثة أرباع ذراع "0.945م"[118]) في جبل النور على مبعدة نحو ميلين من مكة في الجانب الشمالي الغربي منها[82] في كل عام شهرًا من السَّنة،[117] فيأخذ معه الطعام والماء ليقيم فيه الشهر بأكمله ليتعبد ويتأمّل ويتحنّث.[119] ويعتقد المسلمون بأنه في يوم الاثنين[120] في السابع عشر من رمضان[121][122] وقيل في الرابع والعشرين منه[117][123] وقيل 21 رمضان ليلًا، الموافق 10 أغسطس سنة 610م[118] نزل الوحي لأول مرّة على محمد وهو في غار حراء، فيروي البخاري في صحيحه:[124]

أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه المَلك فقال: اقرأ، قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: «اقرأ باسم ربّك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربّك الأكرم * الذي علّم بالقلم * علّم الإنسان ما لم يعلم». فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال: زمّلوني زملّوني، فزمّلوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرّحم، وتحمل الكلّ، وتكسب المعدوم، وتقرِي الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، ابن عم خديجة، وكان امرءًا تنصّر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخًا كبيرًا قد عمي، فقالت له خديجة: يا بن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا بن أخي ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر ما رأى، فقاله له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله به على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوَمخرجيّ هم؟ قال: نعم، لم يأت رجل قطّ بمثل ما جئت به إلا عُودِي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا


جبل النور في مكةثم ما لبث ورقة أن توفي، فكان يقول محمد عنه: «لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين»،[125]، ثم بعد تلك الحادثة، فَتَر عنه الوحي مدة قيل أنه ثلاث سنوات وقيل أقلّ من ذلك، ورجح البوطي ما رواه البيهقي من أن المدة كانت ستة أشهر،[52][126] يقول عن نفسه محدّثًا عن تلك الفترة[127]

فبينا أنا أمشي، سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء فإذا الملك الذي جاءني بحراء، قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه، حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: «يا أيّها المدثر * قم فأنذر * وربّك فكبّر * وثيابك فطهّر * والرجز فاهجر»

وبذلك يكون أول ما نزل علي من القرآن بعد أول سورة العلق، أول سورة القلم، والمدثر والمزمل والضحى والليل.[115] ثم بدأ الوحي ينزل ويتتابع مدة ثلاثة وعشرين عامًا حتى وفاته.[128] وكان يقول عندما سُئل: كيف يأتيك الوحي؟ «قال صلى الله عليه وسلم: أحيانًا في مثل صلصلة الجرس، فهو أشده عليّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال. وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلاً فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة: «ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد، فيفصم عنه، وإن جبينه ليتفصد عرقًا».[129] وفي نفس تلك الفترة حدثت له حادثة "شق الصدر" للمرّة الثانية،[130] يقول:[115][131]

أتاني ملكان وأنا ببعض بطحاء مكة، فوقع أحدهما في الأرض والآخر بين السماء والأرض، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: هو هو. قال: فزِنه برجل، فوُزنت برجل فرجحته، ثم قال: زنه بعشرة، فوزنني بعشرة فرجحتهم، ثم قال: زنه بمائة، فوزنني بمائة فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف، فوزنني بألف فرجحتهم، فجعلوا ينتثرون علي من كفة الميزان. فقال أحدهما للآخر: لو وزنته بأمّته رجحها. ثم قال أحدهما لصاحبه: شُقَّ بطنه. فشق بطني، ثم قال أحدهما: أخرج قلبه أو قال: شق قلبه. فشق قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم، فطرحها. ثم قال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الإناء أو اغسل قلبه غسل الملاءة. ثم دعا بالسكينة كأنها وجه هرة بيضاء، فأدخلت قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه: خط بطنه. فخاطا بطني وجعلا الخاتم بين كتفي. فما هو إلا أن وليا عنّي فكأنما أعاين الأمر معاينة.

[عدل] بداية الدعوة مقال تفصيلي :بداية الدعوة المحمدية
الصلاة كانت أول ما نزل من الأحكام على المسلمين في بداية الدعوة
قال النبي محمد «ما دعوت أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه عنده كبوة ونظر وتردد، إلا ما كان من أبي بكر بن أبي قحافة ما عَكَم عنه حين ذكرته له وما تردد فيه»[132]يعتقد المسلمون بأن محمدًا بُعث للناس كافة، فقد قال عن نفسه: «أنا رسول من أدركتُ حيًا، ومن يولد بعدي»،[133] فبعد نزول آيات سورة المدثر،[134] بدأ يدعو إلى الإسلام الكبير والصغير، والحر والعبد، والرجال والنساء، والأسود والأحمر، فكان أول الناس إيمانًا به زوجته خديجة بنت خويلد[135]، ثمّ ابن عمّه علي بن أبي طالب[136] وكان صبيًا يعيش في كفالة محمد معاونةً لأبي طالب،[137] وهو يومئذٍ ابن عشر سنين[138][139]، وقيل ثمان سنين، وقيل اثنتى عشرة، وقيل خمس عشرة.[140] وكان يخفي إيمانه خوفًا من أبيه، حتى لقيه أبوه فقال: أسلمت؟ قال: نعم، قال: "آزر ابن عمك وانصره".[141] ثم أسلم زيد بن حارثة مولى محمد، فكان أول ذكر أسلم وصلّى بعد علي بن أبي طالب،[132] وفي رواية الزهري أن زيد بن حارثة كان أول الرجال إسلامًا.[137] ثم أسلم صديقه أبو بكر بن أبي قحافة،[132] وقيل بل أسلم قبل علي بن أبي طالب،[142] قال أبو حنيفة: «بل هو أول من أسلم من الرجال، وعليًا أول من أسلم من الصبيان».[143][144] ولما أسلم أبو بكر أظهر إسلامه فكان أول من أظهر الإسلام[141] وجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه فأسلم بدعائه عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص.[134][142] ويُروى أنّ أبا بكر رأى رؤيا قبل ذلك وذلك أنه رأى القمر ينزل إلى مكة، ثم رآه قد تفرّق على جميع منازل مكة وبيوتها، فدخل في كل بيت منه شعبة، ثم كأنه جمع في حجره، فقصّها على بعض الكتابيين فعبرها له بأن «النبي المنتظر الذي قد أظل زمانه تتبعه وتكون أسعد الناس به».[139]

وكان محمد في بداية أمره يدعو إلى الإسلام مستخفيًا حذرًا من قريش لمدة ثلاث سنين.[145] وكان من أوائل ما نزل من الأحكام الأمر بالصلاة، وكانت الصلاة ركعتين بالصباح وركعتين بالعشيّ،[139] فكان محمد وأصحابه إذا حضرت الصّلاة ذهبوا في الشِّعاب فاستخفوا بصلاتهم من قومهم.[97] وكان المسلمون الأوائل يلتقون بمحمد سرًا، ولما بلغوا ثلاثين رجلاً وامرأةً، اختار لهم محمد دار "الأرقم بن أبي الأرقم" ليلتقي بهم فيها لحاجات الإرشاد والتعليم.[145] وبقوا كذلك لحين ما بلغوا ما يقارب أربعين رجلاً وامرأةً، فنزل الوحي يكلف الرسول بإعلان الدعوة والجهر بها.[146]

[عدل] الجهر بالدعوة (10 ق هـ)
جبل الصَّفا من داخل المسجد الحرام في مكة، والذي جهر عنده محمد لأول مرّة بدعوتهبعد مرور ثلاث سنوات من الدعوة إلى الإسلام سرًا، بدأ محمد بالدعوة جهرًا بعدما تلقّى أمرًا من الله بإظهار دينه، يروي ابن عباس فيقول:[147]

لمّا أنزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصّفا فقال: يا معشر قريش! فقالت قريش: محمد على الصّفا يهتف فأقبِلوا واجتمِعوا. فقالوا: مالك يا محمد؟ قال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل أكنتم تصدقونني؟ قالوا: نعم، أنت عندنا غير متَّهم، وما جربنا عليك كذبًا قطّ. قال: فإنّي نذيرٌ لكم بين يدي عذابٍ شديدٍ، يا بني عبد المطلب! يا بني عبد مناف! يا بيني زهرة! حتى عدد الأفخاذ من قريش إن الله أمرني أن أُنذر عشيرتي الأقربين، وإني لا أملك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبًا، إلا أن تقولوا لا إله إلا الله. قال: يقول أبو لهب: تبًا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فأنزل الله تبارك وتعالى ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾

وفي رواية عند أحمد بن حنبل وغيره أنه: «لما نزلت ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾ جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قرابته، فاجتمع له ثلاثون رجلاً، فأكلوا وشربوا، فقال لهم: "من يضمن عني ديني ومواعيدي ويكون معي في الجنة ويكون خليفتي في أهلي؟ قال علي: أنا».[148][149][150]


الشهادتان "لا إله إلا الله محمد رسول الله" التي كان يدعو لهما النبي محمدوبحسب رواية عن الزهري فإن قريشًا لم تعادي محمدًا ودعوتَه إلا بعد أن نزلت آيات في ذم الأصنام وعبادتها،[147] في حين يتمسك مفسرو القرآن وأغلب كتاب السيرة بأن المعارضة تزامنت مع بدء الدعوة الجهرية للإسلام.[151] فاشتدت قريش في معاداتها لمحمد وأصحابه، وتصدّوا لمن يدخل في الإسلام بالتعذيب والضرب والجلد والكيّ، حتى مات منهم من مات تحت التعذيب، وعمي من عمي،[145] قال ابن مسعود «أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وبلال وخباب وصهيب وعمار وسمية. فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر فمنعهما قومهما، وأما الآخرون فألبسوا أدرع الحديد ثم صهروا في الشمس وجاء أبو جهل إلى سمية فطعنها بحربة فقتلها».[152] حتى محمدًا قد ناله نصيب من عداوة قريش، من ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص «بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فأخذ بمنكب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولوى ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر فأخذ بمنكبه ودفع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ﴿أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيّنات من ربّكم﴾»[153]. وكان من أشدّهم معاداة لمحمد وأصحابه أبو جهل، وعمّه أبو لهب، والأسود بن عبد يغوث، والحارث بن قيس بن عدي، والوليد بن المغيرة وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط،[147] حتى دعا على بعضهم قائلاً: «اللهم عليك بعمرو بن هشام، وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد».[154]

سلكت قريش طريق المفاوضات لثني محمد عن دعوته، فأرسلت عتبة بن ربيعة أحد ساداتهم يفاوضه فلما سمع القرآن عاد لقريش وقال: «أطيعوني وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه بنبأ عظيم، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزّه عزّكم». ثم حاولوا مرات كثيرة بعرض المال عليه والزعامة والزواج، لكن محمدًا كان يرفض في كل مرة.[145] ولما كان محمد في منعة وحصانة عمّه أبي طالب، منعهم ذلك من أذيته بشكل مباشر، فأرسلوا وفدًا لعمّه يعاتبونه فردّهم أبو طالب بقول لطيف، ثم مشوا إليه مرّة أخرة بعد أن استمر محمد بدعوته،[155] وقالوا له: «ياأبا طالب، إنّ لك سنًا وشرفًا ومنزلةً فينا، وإنا قد استنهيناك من ابن اخيك فلم تنهه عنا، وإنا والله لا نصبر على هذا من شتم آباءنا وتسفيه أحلامنا وعيب آلهتنا حتى تكفه عنا أو ننازله وإياك في ذلك حتى يهلك أحد الفريقين»، ثم انصرفوا عنه، فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم، يروي ابن اسحق[156][157]:

أن قريشًا حين قالت لأبي طالب هذه المقالة بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: يا ابن أخي، إنّ قومك قد جاؤوني وقالوا كذا كذا، فأبق عليَّ وعلى نفسك، ولا تحمِّلني من الأمر ما لا أطيق أنا ولا أنت، فاكفف عن قومك ما يكرهون من قولك. فظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قد بَدَا لعمّه فيه، وأنه خاذله ومُسْلمة، وضعف عن القيام معه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا عمّ، لو وُضعت الشمس في يميني، والقمر في يساري؛ ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك في طلبه»؛ ثم استعبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبكى. فلما ولَّى قال له حين رأى ما بلغ الأمر برسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن أخي، فأقبل عليه، فقال: إمضِ على أمرك وافعل ما أحببت، فوالله لا أسلمك لشيء أبداً.

[عدل] الهجرة إلى الحبشة (8 ق هـ) طالع أيضا :قصة الغرانيق
موقع مملكة الحبشة، وجهة أصحاب محمد للهجرة هربًا من الاضطهادلما اشتد البلاء على المسلمين أخبرهم النبي محمد أن الله أذن لهم بالهجرة إلى الحبشة وملكها يومئذٍ أصحمة النجاشي، قائلاً لهم: «إن بأرض الحبشة ملكًا لا يظلم أحد عنده، فالحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجًا ومخرجًا مما أنتم فيه»، وكان وقوع ذلك مرتين، فذكر أهل السير أن الأولى كانت في شهر رجب من سنة خمس من البعثة (8 ق هـ)[158] خرج أحد عشر رجلاً وأربعة نسوة،[معلومة 1] وقيل وامرأتان، وقيل كانوا اثني عشر رجلاً وخمسة نسوة[159] وقيل عشرة،[160] وكان رحيل هؤلاء تسللًا في ظلمة الليل، خرجوا إلى البحر وقصدوا "ميناء شعيبة"، وكانت هناك سفينتين تجاريتين أبحرتا بهم إلى الحبشة،[161] فكانت أول هجرة في الإسلام، وكان على رأسهم عثمان بن عفان ومعه زوجته رقية بنت محمد.[162]


موضع السجود في آخر سورة النجم والذي سجد عند تلاوته كل من سمعه من النبي محمدوفي أعقاب الهجرة إلى الحبشة، وتحديدًا في شهر رمضان، خرج النبي محمد إلى الحرم، وفيه جمع كبير من قريش، فيهم ساداتهم وكبراؤهم، فقام فيهم، وفاجأهم بتلاوة سورة النجم، ولم يكن أولئك قد سمعوا القرآن من قبل؛ لأنهم كانوا مستمرين على ما تواصى به بعضهم بعضًا، من قولهم: ﴿لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون﴾،[161] حتى إذا تلا في خواتيم هذه السورة آية: ﴿فاسجدوا لله واعبدوا﴾ ثم سجد، فسجد معه كل من كان حاضرًا من قريش،[163] إلا شيخ أخذ كفًا من حصى فرفعه إلى جبهته وقال: يكفيني هذا،[164] فشاع أن قريشًا قد أسلمت.[158] وقد ذهبت روايات عند بعض المفسرين والمؤرخين أن الشيطان ألقى على لسان محمد في قراءته في صلاته عبارة (تلك الغرانيق العُلا، وإن شفاعتهن لتُرتَجى)، بعد أن تمنى أن ينزل الله عليه ما يقرب بينه وبين قومه، وفي روايات أخرى أن العبارة قالها الشيطان وسمعتها قريش فسجدت قريش لذلك.[158] بينما رفض هذه الروايات التي فيها ذكر الغرانيق[معلومة 2] أغلب علماء المسلمين ممن يعتنون بتصحيح الأخبار والروايات، مثل ابن حزم وابن حجر وابن كثير والقاضي عياض واعتبروها قصة مكذوبة من وضع الزنادقة،[165][166][167] وأنه يستحيل وقوعها لإجماع الأمة الإسلامية على عصمة النبي محمد من الشيطان[168][169] وقد ذكر آخرون سببا آخر لسجود المشركين غير قصة الغرانيق مثل الآلوسي الذي قال إن سجودهم لم يكن لمدح آلهتهم ولكن لدهشة أصابتهم وخوف اعتراهم عند سماع السورة وهي فيها ذكر كيف أخذ الله الأقوام السابقة لتكذيبهم أنبياءهم مثل قوم عاد وثمود ونوح ومن شدة الآيات وخوفهم استشعروا أن يحدث ذلك معهم، فلما رأوا المسلمين يسجدون ظنّوا أن الهلاك سيحل بهم فسجدوا خوفًا من ذلك.[170]

وبعد ما بلغ المسلمون في الحبشة أن أهل مكة قد أسلموا، رجع ناس منهم عثمان بن مظعون إلى مكة، فلم يجدوا ما أُخبروا به صحيحًا، فلم يدخل في مكة من سائرهم أحد إلا مستخفيًا، أو في جوار رجل من قريش،[161] ثم رجعوا وسار معهم جماعة إلى الحبشة، وهي الهجرة الثانية،[158] فكان جميع من لحق بأرض الحبشة وهاجر إليها من المسلمين، سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارًا أو ولدوا بها، ثلاثة وثمانين رجلاً.[162] ولما رأت قريش أن أصحاب محمد قد أمنوا واطمأنوا بأرض الحبشة، قرروا أن يبعثوا عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص محمّلين بالهدايا للنجاشي ملك الحبشة وبطارقته علّه يخرج المسلمين من دياره، فدعى النجاشي المسلمين، وقام جعفر بن ابي طالب مدافعًا عن المسلمين، فقرأ على النجاشي بعضًا من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حتى أخْضَلُوا مصاحفهم حين سمعوا ما تلا عليهم، ثم قال لهم النجاشي: «إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا، فلا والله لا أسلمهم إليكما، ولا يُكادون - يخاطب عمرو بن العاص وصاحبه».[171][172] وقد هاجر معظم الذين هاجروا إلى الحبشة إلى المدينة المنورة، بعد أن استقر الإسلام فيها، وتأخر جعفر ومن معه إلى فتح خيبر سنة 7 هـ.[158]

[عدل] حصار بني هاشم (6 - 3 ق هـ)جزء من سلسلة

الإسلام




العقائد والعبادات
التوحيد · الشهادتان · الصلاة · الصوم
الزكاة · الحج


تاريخ الإسلام
صدر الإسلام · العصر الأموي
العصر العباسي · العصر العثماني


الشخصيات الإسلامية
محمد · أنبياء الإسلام
الصحابة · أهل البيت


نصوص وتشريعات
القرآن · الحديث النبوي
الشريعة الإسلامية . الفقه الإسلامي

فرق إسلامية
السنة · الشيعة · الإباضية · الأحمدية

حضارة الإسلام
الفن · العمارة
التقويم الإسلامي
العلوم · الفلسفة


تيارات فكرية
التصوف · الإسلام السياسي
حركات إصلاحية
الليبرالية الإسلامية


مساجد
المسجد الحرام · المسجد النبوي
المسجد الأقصى

مدن إسلامية
مكة المكرمة · المدينة المنورة · القدس

انظر أيضا
مصطلحات إسلامية
قائمة مقالات الإسلام
الإسلام حسب البلد
الخلاف السني الشيعي

ع · ن · ت


الكعبة من الداخل، حيث عُلقت صحيفة المقاطعة لبني هاشملما بلغ قريشًا فعل النجاشي بالمسلمين وإكرامه إياهم، وأن عمر بن الخطاب وحمزة بن عبد المطلب قد أسلما، وعندما رأوا الإسلام يفشوا في القبائل،[173] كبُر ذلك عليهم، وغضبوا على النبي محمد وأصحابه، وأجمعوا على قتله علانيةً، وكلّموا بني هاشم في ذلك فرفضوا تسليمه إليهم، وأجمع بنو هاشم أمرهم على أن يُدخلوا محمدًا شِعبَهم ويمنعوه ممن أراد قتله،[174] فانحازت بنو المطلب بن عبد مناف إلى أبي طالب في شعبه مع بني هاشم مسلمهم وغير مسلمهم،[175] إلا أبو لهب فإنه فارقهم وكان مع قريش.[173] ولمّا عرفت قريش ذلك، اجتمعوا في خيف بني كنانة من وادي المحصِّب،[176] وأجمعوا على حصار بني هاشم، ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يخالطوهم ولا يجالسوهم، حتى يسلموا محمدًا للقتل، وكتبوا بذلك كتابًا وختموا عليه ثلاثة خواتيم، توكيدًا على أنفسهم، وعلّقوا الصحيفة في جوف الكعبة.[173] وكان الذي كتب الصّحيفة منصور بن عكرمة العبدري، والذي قد رُوي أن النبي محمد قد دعى عليه فشُلّت يده.[177] وحصروا بني هاشم في شعب أبي طالب ليلة هلال المحرم سنة سبع من البعثة (6 ق هـ)،[174] وقطعوا عنهم الميرة والمادة، فكانوا لا يخرجون إلا من موسم إلى موسم حتى اشتد عليهم الحصار وباتوا يأكلون أوراق الشجر، وسُمع أصوات صبيانهم من وراء الشعب،[159] فأقاموا في الشعب ثلاث سنين، وقيل سنتين.[175]

انقسمت قريش على أنفسهم بين راضٍ بهذه المقاطعة وكاره لها، وسعى خمسة من رؤسائهم في نقض تلك الصحيفة وإنهاء الحصار، فكان أول من بدأ في ذلك الأمر هشام بن عمرو والذي كان يأتي بني هاشم وبني المطلب بالطعام إلى الشعب ليلاً،[178] وآزره زهير بن أمية (أمه عاتكة بنت عبد المطلب)، والمطعم بن عدي، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الأسود.[178] ثم قد علم محمد أمر صحيفتهم وأن الأرضة[معلومة 3] قد أكلت ما كان فيها إلا ذكر الله، وهي كلمة "باسمك اللهم"،[178] فذكر ذلك لأبي طالب فذكر ذلك أبو طالب لإخوته وخرجوا إلى المسجد فقال أبو طالب لقريش: «إن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني قط أن الله قد سلّط على صحيفتكم الأرضة فلحست كل ما كان فيها من جور أو ظلم أو قطيعة رحم، وبقي فيها كل ما ذكر به الله، فإن كان ابن أخي صادقًا نزعتم عن سوء رأيكم، وان كان كاذبًا دفعته إليكم فقتلتموه أو استحييتموه». قالوا: «قد أنصفتنا». فأرسلوا إلى الصحيفة، ففتحوها فإذا هي كما قال النبي محمد، فسقط في أيديهم ونكسوا على رؤوسهم. فقال أبو طالب: «علام نحبس ونحصر وقد بان الأمر؟ ثم دخل هو وأصحابه بين أستار الكعبة والكعبة فقال: "اللهم انصرنا ممن ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا"».[177] وعند ذلك قام المطعم بن عدي إلى الصحيفة فمزقها، ثم مشى مع من أجمعوا على نقض الصحيفة، فلبسوا السلاح ثم خرجوا إلى بني هاشم وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ففعلوا.[176] وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ).[177]

ولم يلبث أبو طالب حتى توفي في رمضان أو شوال من السنة العاشرة للبعثة (3 ق هـ)، وهو يومئذٍ ابن بضع وثمانين سنة،[177] وقيل: كانت وفاته في رجب بعد ستة أشهر من خروجهم من الشعب، وذلك قبل الهجرة إلى المدينة بثلاث سنين.[179] وجاء في رواية عند ابن اسحق ما يفيد أنّ أبا طالب أسلم عند الموت،[179] ولكن الرواية الأصحّ تثبت أنه توفي ولم يُسلم.[176] ولم تكن قريش تستطيع النيل من محمد أو أذيته حتى توفي أبو طالب، فرُوي عنه أنه قال: «ما نالت مني قريش شيئًا أكرهه حتى مات أبو طالب».[179] وبعد وفاة أبو طالب بشهر وخمسة أيام،[175] وقيل بشهرين، وقيل بثلاثة أيام،[159] توفيت زوجته خديجة بنت خويلد في رمضان من السنة العاشرة للبعثة، ودفنت في مكة ولها من العمر خمس وستون سنة، وقيل: خمسون، والنبي محمد إذ ذاك في الخمسين من عمره،[180] فحزن النبي محمد على فقدان عمه وزوجته حتى سمّى ذلك العام بعام الحزن.[174] وبعد أيام من وفاتها، تزوج محمد من سودة بنت زمعة[174] في رمضان وقيل في شوال.[176]

[عدل] الخروج إلى الطائف (3 ق هـ)
جبال مدينة الطائفبعدما اشتد الأذى من قريش على محمد وأصحابه بعد موت أبي طالب، قرر النبي محمد الخروج إلى الطائف حيث تسكن قبيلة ثقيف يلتمس النصرة والمنعة بهم من قومه ورجاء أن يسلموا،[181] وقد كانوا أخواله إذ رضع في بني سعد قرب الطائف، فخرج مشيًا على الأقدام[182] ومعه زيد بن حارثة، وقيل بل خرج وحده،[183] وذلك في ثلاث ليال بقين من شوال سنة عشر من البعثة (3 ق هـ)،[184] الموافق أواخر مايو أو أوائل يونيو سنة 619م،[182] فأقام بالطائف عشرة أيام[185] لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فلم يجيبوه، وردّوا عليه ردًا شديدًا،[186] وأغروا به سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أن رجلي محمد لتدميان وزيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى لقد شُج في رأسه عدة شجاج.[184] وألجؤوه إلى حائط[معلومة 4] لعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة، على ثلاثة أميال من الطائف،[182] ورجع عنه سفهاء ثقيف من كان يتبعه، فعمد إلى ظل شجرة من عنب فجلس فيه وابنا ربيعة ينظران إليه ويريان ما لقي من سفهاء أهل الطائف، فلما اطمأن محمد دعى دعاءه المشهور[181]:

اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني (يلقاني بالغلظة)، أم إلى عدوّ ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك. لك العُتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.

فلما رآه ابنا ربيعة عتبة وشيبة وما لقي، دعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له "عداس" ليعطيه قطفًا من العنب على طبق،[185] ففعل عداس، فلما وضع محمد فيه يده قال «باسم الله» ثم أكل، فنظر عداس في وجهه ثم قال: «والله إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد» فقال له محمد: «ومن أهل أي البلاد أنت يا عداس؟ وما دينك؟» قال: «نصراني، وأنا رجل من أهل نينوى» فقال: «من قرية الرجل الصالح يونس بن متى؟» فقال له عداس: «وما يدريك ما يونس بن متى؟» فقال: «ذاك أخي كان نبيًا وأنا نبي»، فأسلم عداس،[187] وأكب على محمد يقبل رأسه ويديه وقدميه.[181]

فانصرف محمد من الطائف راجعًا إلى مكة وهو محزون لم يستجب له رجل واحد ولا امرأة،[188] فلما بلغ "قرن الثعالب" بعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة، وهما الجبلان اللذان هي بينهما، فرفض ذلك قائلاً: «بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئًا».[189] ثم تقدم في طريق مكة حتى بلغ "وادي نخلة"، وأقام فيه أيامًا،[182] وخلال إقامته هناك قام يصلي من الليل فصرف إليه نفر من الجن سبعة من أهل نصيبين[181] فاستمعوا عليه وهو يقرأ سورة الجن ولم يشعر بهم محمد حتى نزلت عليه ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن﴾.[184] ثم تابع مسيره عائدًا إلى مكة، فلما انتهى إلى حراء أرسل رجلاً من خزاعة إلى المطعم بن عدي يسأله أن يدخل محمد وزيد في جواره، فقال: «نعم»، ودعا بنيه وقومه فقال: «تلبسوا السّلاح وكونوا عند أركان البيت فإني قد أجرت محمدًا»، فدخل محمد ومعه زيد بن حارثة حتى انتهى إلى المسجد الحرام فقام المطعم بن عدي على راحلته فنادى «يا معشر قريش إني قد أجرت محمدًا، فلا يهجه أحد منكم» فانتهى محمد إلى الركن فاستلمه وصلى ركعتين وانصرف إلى بيته والمطعم بن عدي وولده محيطون
Admin
Admin
الاحلام المنسية (المديرة)
الاحلام المنسية (المديرة)

المساهمات : 89
تاريخ التسجيل : 02/07/2011

https://a7lam-2011.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)3 Empty رد: سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)3

مُساهمة  the ghost الأربعاء يوليو 06, 2011 4:48 am

شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
the ghost
the ghost
مشرف
مشرف

المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 06/07/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)3 Empty رد: سيرة الرسول (صلى الله عليه وسلم)3

مُساهمة  the ghost الأربعاء يوليو 06, 2011 4:48 am

اكتيررررررررررررررررررررررررررررر
the ghost
the ghost
مشرف
مشرف

المساهمات : 87
تاريخ التسجيل : 06/07/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى